|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين محمد وعلى آله وصحبة أجمعين. وبعد!
إن الإمارة الشرعية صرح إسلامي شامخ لخدمة الإسلام والمسلمين، ومنظمة شرعية رائدة في إقامة نظام القضاء وتنظيم شئون المسلمين وتوجيد صفوفهم على أساس الكتاب والسنة, وخير مثال لإقامة الدين وتطبيق الشريعة الإسلامية على المجتمع الإسلامي في دولة تخضع للعلمانية والإلحاد ونموذج صالح وأسوة حسنة لجميع الأقليات الإسلامية التي تعيش في دول غير إسلامية.
إنها تهتم بجانب الإشراف الديني والعمل بتنفيذ أحكام الله على المسلمين وبشئون الأرامل والأيتام العاجزين والمحتاجين والمنكوبين والمضطهدين بتقديم العون المالي والمعنوي لهم تحقيقا للتكافل الاجتماعي الذي حث عليه الإسلام، وتقديم خدمة عظيمة في مجال التدريب المهني التكنولوجي للشباب المسلمين كذلك لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمهنية للمسلمين في الهند وتهيئ الخدمات الطبية اللازمة مجانا للطبقات الضعيفة من الناس عن طريق المستشفي الخيري ولها أياد بيضاء على الأمة الإسلامية الهندية في مجال الخدمة الإسلامية والخدمة الإنسانية. فهي "من أهم المنظمات الإسلامية الأهلية وأوسعها رعاية وعناية بشئون المسلمين في ولايتين شماليتين بيهار وأوريسا في الهند على حد تعبير سماحة الشيخ أبي الحسن على الندوي حفظه الله بل لا يوجد لها نظير لا في الهند ولا في خارجها في إقامة النظام الإسلامي في بلاد غير إسلامية إلى جد مستطاع كما تقوم بالإشراف على شئون المدارس والمساجد.
تم تأسيسها في 19/ شوال 1339هـ المطابق 29/ يونيو 1921م على يد عالم الهند الكبير والمفكر الإسلامي الشيخ أبي المحاسن محمد سجاد رحمه الله، وعلى تاييد من كبار العلماء والمشائخ في الهند كالشيخ أبي الكلام آزاد وشيخ الهند العلامة محمود الحسن الديوبندي والشيخ محمد على المونجيري رحمه الله مؤسس ندوة العلماء والشيخ بدر الدين البلواري شريف رحمة الله.
وذلك لأن نصوص الكتاب والسنة تأمر المسلمين بإطاعة الله ورسوله وإطاعة الأمير وتوصي بالحياة الجماعية، فيقول القرآن الكريم: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا". (النساء)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: الجماعة والسمع والطاعة الهجرة والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة عدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا بدعوة جاهلية فهو من جثي جهنم، قالوا يا رسول الله وإن صام وصلى قال وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم (أخرجه أحمد والحاكم على شرط الصحيحين).
وذلك لأن شيئا كثيرا من أحكام الإسلام ومقاصد الدين يتوقف تحققها على قيام الإمارة وانتخاب الأمير ولا تتكون الجماعة ولا يتصور الحياة الاجتماعية بدون الإمام والأمير، فانتخاب الأمير واجب على المسلمين - سواء كانوا في بلد إسلامي أو غير إسلامي، سواء كانت السلطة بأيديهم أم لا، وعندما انقرضت دولة المسلمين من الهند وتم استيلاء الإنجليز عليها كليا أفتي بذلك كبار فقهاء الإسلام في مثل تلك الأحوال فيقول العلامة بن عابدين الشامي نقلا عن العلامة بن همام:
وفي الفتح إذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقلد منه كما هو في بعض بلاد المسلمين غلب عليها الكفار كقرطبة الآن يجب على المسلمين أن يتفقوا على واجد منهم يجعلونه واليا فيولى قاضيا أو يكون هو الذي يقضي بينهم، (رد المحتار كتاب القضاء 40/427).
ويقول شمس الأئمة السرخسي: لا يجوز ترك المسلمين سدي ليس لهم من يدبر هم في دار الإسلام ولا في دار الحرب. (شرح السير الكبير 2/134).
قام الشيخ أبو المحاسن محمد سجاد رحمه الله بإنشاء الإمارة الشرعية وأيدها جميع العلماء في الهند من أولى العقيدة الصحيحة وأنتخب الشيخ الصالح بدر الدين (المتوفى 1343هـ) أول أمير لها والشيخ أبو المحاسن سجاد نائب الأمير، وكان الشيخ محمد سجاد هو روح هذه الأمارة ويدها العاملة وبقي طيلة حياته ينفخ فيها الروح ويوسع نطاقها حتى وافاه الأجل في 1359هـ.
وبعد ما توفي الأمير الأول الشيخ بدر الدين في 16/ صفر 1343هـ انتخب نجله فضيلة الشيخ محي الدين أميرا ثانيا ولما انتقل إلى رحمة الله في 29/ جمادى الأولى 1366هـ انتخب شقيقة الصغير وجعل الشيخ قمر الدين أميرا ثالثا ولما توفي في 30/ رجب 1376هـ انتخب عالم الهند الشهير سماحة الشيخ منت الله الرحماني رحمه الله نجل العالم الرباني الشيخ محمد على المونجيري رحمه الله مؤسس ندوة العلماء أميرا رابعا وقد توسع نطاق الإمارة الشرعية في عهده بصورة ملحوظة إلى إن استأثرت به رحمة الله في 3/ رمضان 1411هـ ثم انتخب فضيلة الشيخ عبد الرحمن أميرا خامسا، بارك الله في حياته.
|
|